الملا فتح الله الكاشاني
159
زبدة التفاسير
هؤلاء لنكوننّ خيرا منهم وأحسن حالا ، ولا أمانيّ أهل الكتاب ، وهو قولهم : * ( لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى ) * « 1 » وقولهم : * ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً ) * « 2 » . ثمّ قرّر ذلك وقال : * ( مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِه ) * عاجلا وآجلا ، لما روي عن أبي هريرة قال : لمّا نزلت هذه الآية بكينا وحزنّا وقلنا : يا رسول اللَّه ما أبقت هذه الآية من شيء . فقال : أما والَّذي نفسي بيده إنّها فيكم أنزلت ، ولكن أبشروا وقاربوا وسدّدوا ، إنّه لا تصيب أحدا منكم مصيبة إلَّا كفّر اللَّه بها خطيئة ، حتى الشوكة يشاكها أحدكم في قدمه . رواه الواحدي « 3 » في تفسيره مرفوعا . وروي أيضا لمّا نزل قال أبو بكر : فمن ينجو مع هذا يا رسول اللَّه ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أما تحزن ؟ أما تمرض ؟ أما يصيبك الأذى ؟ قال : بلى يا رسول اللَّه . قال : هو ذاك . * ( وَلا يَجِدْ لَه مِنْ دُونِ اللَّه وَلِيًّا ولا نَصِيراً ) * ولا يجد لنفسه إذا جاوز موالاة اللَّه تعالى ونصرته من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه . * ( وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ ) * بعضها أو شيئا منها ، فإنّ كلّ أحد لا يتمكّن من كلَّها ، وليس مكلَّفا بها * ( مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ) * في موضع الحال من المستكن في « يعمل » و « من » للبيان ، أو من الصالحات ، أي : كائنة من ذكر أو أنثى . و « من » للابتداء . * ( وهُوَ مُؤْمِنٌ ) * حال شرط اقتران العمل بها في استدعاء الثواب المذكور ، تنبيها على أنّه لا اعتداد بالعمل دون الإيمان في استدعاء الثواب * ( فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ولا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ) * بنقص شيء من الثواب ، وإذا لم ينقص ثواب المطيع
--> ( 1 ) البقرة : 111 . ( 2 ) البقرة : 80 . ( 3 ) الوسيط 2 : 119 .